كتاب كوني مختلفة

8 12 2010

في الوقت الذي يدعو الجميع المرأة لأن تبحث عن الاختلاف في كل ملحقات الجمال العصرية من ملبس ومكياج وإطلالة ظاهرية ، يقدم لنا الدكتور هشام العوضي في كتابه الجديد( كوني مختلفة) لشركة الإبداع الخليجي ، يقدم معنى جديدا للاختلاف ، فهو يخاطب المرأة في ذاتها وفي جوهر شخصيتها وفي نطاق إمكاناتها وقدراتها الخاصة.

(كوني مختلفة) كتاب مختلف بمعنى الكلمة ، يعمد فيه الكاتب لاستنهاض همة المرأة أياً كان عمرها او وضعها الاجتماعي أو ظروفها المكانية ، ففي الكتاب رؤية ثلاثية الأبعاد لشخصيات نسائية يختارها الكاتب بعناية  ليوظف قصتها نحو القيمة التي يهدف إكسابها للقارئة ، والجميل في ذلك أنه يعرض للجزء الأهم من القصة فيقتطعه من التاريخ ليربطه بالواقع وليقرب الصورة إلى الأذهان ، ومع مزيد في الاسترسال من القراءة ، تشعر القارئة بالندية لتلك الشخصيات والغيرة المحمودة لتغدو واحدة منهن ، فلا شيء مستحيل ، وهو يقلب أوجه التفكير فلا يترك لك منفذا للشك أو المواربة ولا يتركك إلا مقتنعا بفكرته لتستقبل فكرة أخرى.

يستعمل الكاتب لغة مختلفة ، لغة قريبة من النفس ، فهو في خطابه يكلم المرأة بتأنٍ وروية  تنساب إلى روحها بهدوء وتركيز ، ولا يمر على القصص أو المواقف بطريقة سردية معهودة ، بل يستغرق في والتصوير حتى لكأنك في قلب الحدث ، وفي أسلوبه كذلك مراوحة بين البصر والصوت والحس ، و لا يكتفي بالمجرى الرئيسي للقصة بل يعرضُ لخيارات وأحداث أخرى بخياله البناء ليرفع من قيمة الحدث الرئيسي، وليرفع قيمة الاختيار نفسه.

الكاتب يبدو ناصحا أمينا للمرأة ،يشعر بها ويتعاطف معها ، ولكنه في نفس الوقت يستنهض طاقاتها الدفينة ضاربا لها أمثلة أحسن انتقاءها ، سالكا مسلك الإيجابية والتفاؤل ،كل ذلك بهدوء وتركيز ولغة رائقة عذبة..كما يعلن صلحا مع التاريخ فيجعله قريبا وينفي عنه صفة الاستحالة والتبحيل ليفتح أمام أفق التفكير انطلاقة أرحب ، الكتاب منوع فتشعر به في كل مجال  تطوير الذات والتاريخ والواقع، كتاب ممتع ومنوع ومفيد جدا ، وهو من الكتب تبتعد عن الملل وتجربك على قراءتها مرات ومرات.

وجاء الكتاب على سبعة أبواب ، اختار لها الكاتب جملاً قوية :آمني بقدراتك-غيري نفسك- نمي نفسك- اصنعي رجلا- انجحي أينما كنت –انفعي الناس-تعرفي على من يدعمك، وختمها بالنهاية : أين مكانك في عدسة الحياة؟

قدم للكتاب كل من الدكتور طارق سويدان و الدكتور مصطفى أبو السعد ورشيد العويد

طريقة إخراج الكتاب مميزة كذلك ومقسمة بطريقة تتناسب مع موجة الكلام وتدفق عباراته ، الكتاب رائع وجديد ولن تشعر بمتعته إلا إذا انغمست في قراءته.

 





أوراق طالب سعودي في الخارج

28 06 2010

في جولتي التفقدية لشبكة الانترنت قادني بحثي عن فنيات كتابة القصة إلى موقع الكاتب السعودي محمد بن عبد العزيز الداود ، الذي ضمنه نصائح لقرائه حول كتابة الرواية أجدها حقا نصائح ذات فائدة وعملية كبيرة ، وقرأت له قصة نشرها في موقعه أعجبتني كثيرا عنوانها ( ونطق الصمت ) رائعة في فكرتها ومضمونها ، وشعرت أني متحمسة جدا لاقتناء أي من رواياته المنشورة ، فتوجهت في اليوم التالي إلى مكتبة جرير في أبوظبي ، حيث وجدت أن روايته الجديدة (طريق الحب)  قد نفدت نسخها جميعا ، ولكني حصلت على نسخة من رواية (أوراق طالب سعودي في الخارج) فشرعت في قراءتها وإليكم تعليقي عليها :

الرواية تحكي قصة طالب سعودي يسافر إلى نيوزلندة لمدة شهرين يتعلم فيهما اللغة الإنجليزية ، وهي كما يبدو تجربته الأولى في السفر وتحمل المسؤولية ، يتعرض الطالب لصعوبات كثيرة في غربته كإيجاد سكن مريح والتأقلم مع  الحياة الجديدة ، والرد على تساؤلات الجنسيات الأخرى عن ثقافته ودينه ، كما يصطدم بتشعب الحياة والاتجاهات والسلوك ، فيؤثر أن يلزم طريق الاستقامة مع صحبة المسجد من الخيرين هناك ، فتكون له سندا وسلوى ، ويكمل الطالب(محمد) مسيرته الدراسية متصلا بأصدقائه المقربين ومهتما بهم ، ويودعهم في نهاية المطاف وقد حظي بحبهم وتقديرهم ليعود لوطنه الرياض ويسعد بلقيا أسرته ووالدته .

القصة تعرض ليوميات الطالب من تنقل وسفر ودراسة ، مواقف شغب ومرض وتمتمات مرحة تطالعك بين الفينة والأخرى ، متضمنة معلومات متناثرة حول الأماكن والشخصيات تثري حصيلة القارئ…

قسم الكاتب أحداث القصة إلى فصول متساوية بعناوين مختلفة زينها ببعض الحكم النيوزلندية كمدخل لكل فكرة.

أحداث القصة تسير في خط هادئ ، قد يتصاعد أحيانا لكنه ما يلبث أن يعود إلى الهدوء ذلك الذي  تلحظه من خلال اللغة ووصف المكان ، ولا يمكن القول أن للقصة عقدة واضحة أو مشكلة تدور حولها الأحداث ، فلا توجد نقطة ذروة في الأحداث ، فكل حدث جاء منفصلا وقد لا يرتبط بالبطل نفسه ، فالقصة  قائمة على تعاقب الأحداث المرتبطة بشخصيات أخرى على لسان الطالب المغترب ، وحتى إن كانت متنوعة فإنها تخلو من الذروة والتصاعد فيما عدا موقف عراك طلال وتوماس .

وقد توجد أحداث ومشاهد في القصة لا تؤدي دورا جوهريا سوى الانتقال والتنوع ، مثل وصول البطل إلى دبي مثلا ولقاءه باثنين من أصدقاءه لم يكن لهما أي دور في أحداث القصة .

الشخصية الرئيسة في الرواية هي شخصية  محمد ، وبالرغم من أن محمدا هو المتحدث الأول في القصة إلا أنه لا يتحدث عن نفسه كثيرا ،بحيث يسرد محمد ما يحصل معه ذاتيا من خلال احتكاكه مع من حوله ، ولا تبدو ملامح شخصيته إلا من خلال تعامل الآخرين وردود أفعالهم معه ، وبدا لنا أن محمدا شخصية متزنة وصالحة جدا ، لا تعيش أية صراعات داخلية واضحة ، فمنذ منتصف القصة في فصل (مفترق الطرق) تستطيع أن تحدد ميوله واهتماماته سريعا ، ومحمد شخصية غنية بالأحداث ذلك أنها شخصية محبوبة تتمحور حولها بقية الشخصيات .

وفي نظري لا توجد شخصية توازي مستوى حضور(محمد) في القصة فالثقل يكمن فيها ، وحتى شخصية (عذيب ) الصديق المقرب لمحمد لم تنل حظها من الوصف والحضور.

ومع تنوع الشخصيات لا نجد الكاتب قد تعمق فيها كثيرا ، فوصفها بسطحية نوعا ما ، كما نلاحظ غياب العنصر الأنثوي ، كانت هناك شخصيات نسائية لكن الكاتب اختارها جميعا كبيرة السن ، ربما لأن الاتجاه السائد في القصة كان إسلاميا ، لكن لا نستطيع تجاهل أن من أهم الصعوبات التي قد يواجهها المغترب العربي المسلم هو التعامل مع العنصر النسائي خصوصا أن وطنه ذو ثقافة محافظة لا تعطيه الخبرة والفرصة الكافية لمثل هذا الاحتكاك.

لغة الكاتب رائقة وجميلة خصوصا في وصف بعض المناظر المتناثرة في أحداث القصة ، الألفاظ جاءت متوافقة مع الأحداث ومع شخصية (محمد) المتزنة ،وبين الأسطر قد يطالعك أسلوب مرح أو كلمات عامية جاءت في نظري متناسقة ومستقرة ،  كما أن هناك لفتات لغوية وأسلوبية تنم عن قلم واعد ، ولكني أرى أن الكاتب لم يستخدم إمكانياته اللغوية كاملة ، فلا زالت هناك بعض المواقف الرائعة التي لو استغلها الكاتب في الوصف والتعليق لكانت مساحة مميزة لإبراز موهبته التعبيرية بأبعادها الحقيقة .

أما عن التقنيات الكتابية فقد حاول الكاتب التنويع فيها مستعملا بشكل أساسي أسلوب السرد الذاتي الذي يتضمن حوارات خارجية بحسب الحاجة لذلك ، كما استخدم الكاتب تقنية السرد الذاتي بشكل ممر لكل الطلبة الذين قابلوا محمدا ، ليجعل كل شخصية تتحدث عن نفسها ثم تختم كلامها بنظرتها تجاه محمد ،ونلمح عدم اهتمام الكاتب بتقنية الاسترجاع ، فلا يحكي محمد لنا شيئا عن ماضيه أو همومه ، ولو فعل لاستطاع أن يعمق الشخصية أكثر في أذهان المتلقين .

حرص الكاتب على الاعتناء بالقصة في مضمونها والتنويع في مواضيعها مبتعدا عن الملل المخل ، فنلمس تعب الكاتب في بناء قصته ، ففيها كثير من الإشارات الجميلة لمعان وقيم رائعة ، وكما ذكرت سابقا رغم جمال تلك الإشارات الذكية ، إلا أن الكاتب لم يستغلها بشكل أعمق حيث حملت الرواية فرصا جميلة للتوسع والتكثيف الأسلوبي واللغوي مثل موقف محمد والأذان ، أو كلمة محمد الختامية ، أو لحظة الوصول للوطن …وغيرها .

ونجد كذلك أن الكاتب قد ختم القصة بذكر ما حصل لكل شخصية من الشخصيات التي مرت علينا في القصة، ولعل ذلك ليس ذو أهمية كبيرة لأن تلك الشخصيات لم تكن جميعها تعيش صراعا يحتاج إلى حسم في نهاية القصة.

القصة فرصة ذهبية لكاتبها نال منها حظا جميلا ، لكن كان بإمكانه الأفضل في نظري ، فقصته (نطق الصمت) تحمل تحديا وعنصرا تشويقا أكبر مما حملته رواية أوراق طالب سعودي في الخارج ، وعلى كل فإني أرى القصة جميلة حقا ، في هدوءها وتناسقها واتزانها ، ولعلي ذكرت كثيرا من الملاحظات _وهذا دليل نجاحها _ ففيها ثراء وأفق لم يكتمل ، وفيها فرصة للراحة والجمال وقليل من الروايات من يمنحك هذا الإحساس .

تحياتي للكاتب ولقرائه الذين أتمنى لهم قراءة ممتعة .





ماذا تقول لنفسك عندما تخلو بها ؟

25 04 2010

  • مشكلتي ليس لها حل
  • أنا خائف من التغيير
  • لا يوجد حظ
  • الطريق طويلة
  • أنا مسحور ومصاب بالعين
  • تربيتي غلط والدي سبب فشلي
  • يجب أن يتغير الآخرون أيضا

هذه العبارات مقتطفة من كتاب اقتنيته مؤخرا  (ماذا تقول لنفسك عندما تخلو بها ؟) ، وهو كتاب جريء في طرحه ذلك أنه يلامس قضية مهمة نمارسها يوميا دون وعي وتوجيه ، وهي قضية الاختلاء بالنفس ومحادثتها ، ولعل أغلبنا يتجه بها اتجاها سلبيا ، وفي هذا الكتاب يعرض المؤلف (عبدالله علي العبد الغني) لأهم الأفكار والعبارات التي قد تراود أي شخص منا ، فيترصد لها ويمحصها ويرد عليها ، والجميل في الأمر أن الرد عليها يأتي في إطار حوار متسلسل من شأنه أن يقنعك بطريقة لينة رقيقة تداوي نفسك المحبطة ، وتحقق لك المشاركة في المشاعر مع الكاتب ومع القراء فتشعر أن أفكارك هذه طبيعية ، وأن التخلص منها ممكن ومتوفر ، فتكسو نفسك الطمأنينة والسكينة .

وكما في كتابه السابق (افعل شيئا مختلفا) يهتم الكاتب بالتنويع في الطرح فتجد صفحات الكتاب متلونة في الشكل والمتن ، فالموضوع يعالج من عدة وجهات دينية واجتماعية ونفسية وطبية حتى لتشعر أنك في جولة مكثفة بين النقل والعقل والقصص والعبارات ، وفوق هذا كله تجد الإبداع حاضرا في طريقة العرض وإخراج الكتاب ، كما توجد مساحة للقارئ ليكتب فيها خواطر نفسه وما يتبادر لذهنه ، فيغدو الكتاب بيئة تفاعلية غنية تثري الذائقة والشعور..

وربما تحدثُ نفسك بأني أبالغ في وصف الكتاب ، ولكني بحق استمتعت باقتنائه وقراءته ، ومنذ شرائي له شرعت بقرائته ، حيث استطاع الكتاب جذبي لمضمونه لجدة موضوعه ،و قربه من الحياة ، وتحديد أفكاره ، وبيان لغته ، وجمال إخراجه.

وأقتطف لكم شيئا من كلمه الجميل :

فصل(لا أستطيع تغيير صورتي عن نفسي) ، في تقدير الذات:

يقول الكاتب عبدالله علي العبد الغني : ( 12قاعدة لرفع مستوى تقدير الذات _ الثقة بالنفس:

1-افعل ما تخافه ، ابدأ ولو بشيء صغير.

2-حقق ولو نجاحا صغيرا ، وسيزيد تقديرك لذاتك وثقتك بقدراتك.

3-قلل من أخطائك.

4-قلل من المعاصي، “الأخطاء والمعاصي تهبط بمستوى تقدير الذات”

5-سجل قائمة بصفاتك الإيجابية كلها ، واقرأها بين فترة وأخرى ، وضعها في مكان تراه في غرفتك.

6-سجل قائمة بالمواهب والهوايات التي تتمتع بها .

7-سجل كل نجاح حققته منذ كنت صغيرا إلى الآن حتى لو كان شيئا صغيرا.

8- كون صورة داخلية جديدة عن نفسك تعتمد على صفاتك الإيجابية ومواهبك ونجاحاتك السابقة :”كلما جاءتك أفكار الضعف والانتقاص من الذات أو الصورة السلبية حدث نفسك بأن لديك نجاحات كذا ، وصفات إيجابية كذا ومواهب كذا وقدرات كذا وكذا ، بحسب ما كتبت في القوائم السابقة .

9-سامح نفسك على أخطائك السابقة

10-اجعل خيالك مرتبطا بصورتك الجديدة عن نفسك ، وهي كلها ثقة وتفاؤل وتوقعات إيجابية ونجاح ، تخيل نفسك بين فترة وأخرى بالصورة التي تحبها بين نجاح الماضي ونجاحات متوقعة في المستقبل.

11-اشغل وقت فراغك بأهداف جادة ، أنشطة وبرامج ومراكز ولجان وأعمال تطوعية أو خاصة .

12-انتبه أن تعمم صفة عدم الثقة بالنفس ، لا تنعدم الثقة عن كل تصرفاتنا ، بل قد يكون لنا نقص تقدير لأنفسنا أو خوف أو قلة ثقة في بعض المجالات فقط ، لذلك انتبه من أن تعمم صفة عدم الثقة بالنفس أو الخوف على كل تصرفاتك لأن هذا غير واقعي ومخادع.

ملاحظة : الناشر دار اقرأ للنشر والتوزيع – الكويت -2009





أنصت يحبك الناس

19 11 2009

من أروع الكتب التي أتحمس لها كثيرا ، كتاب ( أنصت يحبك الناس) لمحمد النغميش ، وسبب ذلك أنه كتاب رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، ذلك أن موضوعه  مميز وهام جدا على جميع الأصعدة الفردية والأسرية والاجتماعية وحتى في مجال المال والأعمال..

أعجبني الكتاب لأنه منظم في تقسيمه ، فتصنيف الكتاب سلس ومنطقي ، ويشتمل على موضوعات ترتبط بالإنصات وتفيد شرائح كثيرة من الناس وتعرض لعدد كبيرمن الظواهر والممارسات التي نعايشها يوميا .

فنجد الحديث عن الإنصات حاضرا في مجال العلم والعمل والدين والحياة الاجتماعية ، وحتى بين الأم وجنينها ..

الكتاب ذو أسلوب أدبي راقٍ ، فأنت حين تقرأ تلمس ثقافة قريبة منك في اللغة التي تسترسل في الموضوع بحذر الباحث ودقة الأريب ، فلغته تمثل لي متعة خاصة ، واستشهاداته منوعة بين الآيات والأحاديث والإحصائيات والأقوال المأثورة والدراسات الحديثة ، ولا أعني بذلك أنه كتاب دسم كما يقال ، ولكنه عميق ودقيق ، ولا تحتاج لقراءته صعوبة في التلقي ، فهو يناسب الهاوي والباحث على حد سواء .

الجميل في الكاتب أنه متبن ٍ لقضية الإنصات ومقتنع بها ، ويحاول إيصال أفكاره إلى القراء وإقناعهم بأن الإنصات عملية صادقة وليست افتعالية كما يقوم بها البعض ، ويعرض للإيماءات والتعبيرات التي يجب أن يقوم بها المنصت ليكسب ثقة محدثه ..

أما عن إخراج الكتاب فأعجبني أنه مطعم بالصور والجداول ، وهذا من شأنه أن يكسر رتابة القراءة ويعينك على أن تستوعب كل فكرة منفردة ، ولكن لو كانت ملونة لكان أجمل وأكمل

وفي النهاية أسعدُ كثيرا حين أرى كتبا عربية بهذا المستوى ، فكم من كتب مترجمة تستجلب معها بعض الضجة والخلطات السريعة –طبعا هذا ليس تعميما- ولكنها تكون فقاعات إعلانية فقط ،وعلى كل أنصح الجميع باقتناء الكتاب فهو يستحق القراءة وهو كتاب يُهدى كذلك ..

وهذا موقع الكاتب لمن أراد الاستزادة : موقع محمد النغميش





الضفدع المنطلق

3 10 2009

اضغط الزر وانطلق

أود مشاركتكم في بعض الكتب التي أقتنيها في مكتبتي ، أو كتب كان لها أثر في تغيير طريقة تفكيري أو إثرائها ، من هذه الكتب كتاب(TURNING IT ON) وهو كتاب مترجم بعنوان ( اضغط الزر وانطلق) ويشتمل الكتاب على قصص قصيرة تُعنى بإثارة الحماس والاهتمام وإثبات بعض القيم ، وهو كتاب سهل القراءة ، عميق الفكرة ، ومن الممكن أن يكون مهما ومفيداً للمدراء ورؤساء الأقسام  والمدرسين والمدربين ، وهو مادة خام لمن يريد توجيهه في التأثير على الأفراد إيجابيا لرفع أدائهم ..

الكتاب للمؤلف (ROBIN SPECULAND) وهو من ترجمة شركة جرير..

أبرز سمات هذا الكتاب أنه ممتع بكل معنى الكلمة ، ولا تحتاج عادة تركيزا عميقا لتقرأه ، ولا وقتا متصلا ، بل تستطيع أن تقرأ إحدى صفحاته ذات القصص القصيرة في أي وقت تظن فيه أن رأسك قد ضج بأفكاره ، أو أن طاقتك فترت وقل نشاطك ، ولكنك لا تستطيع تركيز المعنى ما لم تخبر أحدهم عن القصة التي قرأتها ، فبمجرد انتقالها لشخص آخر تكون قد عمقت الفكرة في عقلك وأوجدت لها حيزا للتطبيق ..طبعا لا أستطيع الحديث عن كل القصص لكن سأورد لكم إحدى القصص التي أعجبتني…

1231685235469338391rg1024_unexpected_frog_in_my_tea_svg_hi

الضفدع والكريمة

ذات مرة ، وقع ضفدعان في إناء مملوء بالكريمة ، الضفدع الأول نظر إلى الموقف ورأى أن الإناء كبير والكريمة سائلة ولا يستطيع أن يقفز من الإناء ، فاستسلم ببساطة ولقى حتفه .

لم ترق فكرة الاستسلام للضفدع الثاني ، فبدأ يعوم ويعوم حول الإناء بحثا عن حل ومخرج منه .

ولأن الضفدع استمر في السباحة والمقاومة ، بدأ قوام الكريمة يزداد سمكاً حتى أصبح شبه صلب ، وعندها تمكن الضفدع من القفز خارج الإناء .

قد لا تكون الإجابة ظاهرة في البداية أمامنا ، وقد يتعين علينا في بعض الأحيان البحث عنها والاستمرار في المقاومة والاستمرار حتى نراها .








تابع

Get every new post delivered to your Inbox.