الوطن حيث ينبض قلبك..

23 11 2009

أتحبينهُ صغيرتي؟

أيملأ قلبكِ وسمعكِ وعينكِ ..؟

أرأيتِ ما فعله لأجلك ؟

ألمستِ طيبة قلبهِ وكرمه ؟

أشعرتِ بحبهِ الذي رفرفَ فوقَ سماءنا ؟

أهداكِ وطنا تفخرين به ..

وجمعَ حوله القلوبَ لتحميك..

وطوقهُ بالأمنِ وغمرهُ بالحياة ..

كل هذا لك ..

إنها ذكرى الاتحاد ..

حينما تمرُ عليك ِقد تحتفلين ..

وقد يُهدونك الألوان والبالونات ..

وقد تمسكين بالأعلام ، وتهتفين بقوة ..

ولكن ..

حينما تكونين في ضجيجهم ..

لا تظني أن تلك هي الوطنية ..

فهم قد شوهوها وطَمسوا ملامحها ..

وبعضهم أتلفَ الخيراتِ باسم الوطن ..

وخرقَ القانون باسم الوطن ..

وتطاول على الآخرين باسم الوطن ..

لا يا صغيرتي ..

فالوطن حب للآخرين ..

والوطن خير عميم ..

والوطن صدق وأمانة ..

والوطن مستقبل واعد..

والوطن عهد لا يُنقض..

الوطن هناك .

حيث ينبض قلبك.





أنصت يحبك الناس

19 11 2009

من أروع الكتب التي أتحمس لها كثيرا ، كتاب ( أنصت يحبك الناس) لمحمد النغميش ، وسبب ذلك أنه كتاب رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، ذلك أن موضوعه  مميز وهام جدا على جميع الأصعدة الفردية والأسرية والاجتماعية وحتى في مجال المال والأعمال..

أعجبني الكتاب لأنه منظم في تقسيمه ، فتصنيف الكتاب سلس ومنطقي ، ويشتمل على موضوعات ترتبط بالإنصات وتفيد شرائح كثيرة من الناس وتعرض لعدد كبيرمن الظواهر والممارسات التي نعايشها يوميا .

فنجد الحديث عن الإنصات حاضرا في مجال العلم والعمل والدين والحياة الاجتماعية ، وحتى بين الأم وجنينها ..

الكتاب ذو أسلوب أدبي راقٍ ، فأنت حين تقرأ تلمس ثقافة قريبة منك في اللغة التي تسترسل في الموضوع بحذر الباحث ودقة الأريب ، فلغته تمثل لي متعة خاصة ، واستشهاداته منوعة بين الآيات والأحاديث والإحصائيات والأقوال المأثورة والدراسات الحديثة ، ولا أعني بذلك أنه كتاب دسم كما يقال ، ولكنه عميق ودقيق ، ولا تحتاج لقراءته صعوبة في التلقي ، فهو يناسب الهاوي والباحث على حد سواء .

الجميل في الكاتب أنه متبن ٍ لقضية الإنصات ومقتنع بها ، ويحاول إيصال أفكاره إلى القراء وإقناعهم بأن الإنصات عملية صادقة وليست افتعالية كما يقوم بها البعض ، ويعرض للإيماءات والتعبيرات التي يجب أن يقوم بها المنصت ليكسب ثقة محدثه ..

أما عن إخراج الكتاب فأعجبني أنه مطعم بالصور والجداول ، وهذا من شأنه أن يكسر رتابة القراءة ويعينك على أن تستوعب كل فكرة منفردة ، ولكن لو كانت ملونة لكان أجمل وأكمل

وفي النهاية أسعدُ كثيرا حين أرى كتبا عربية بهذا المستوى ، فكم من كتب مترجمة تستجلب معها بعض الضجة والخلطات السريعة –طبعا هذا ليس تعميما- ولكنها تكون فقاعات إعلانية فقط ،وعلى كل أنصح الجميع باقتناء الكتاب فهو يستحق القراءة وهو كتاب يُهدى كذلك ..

وهذا موقع الكاتب لمن أراد الاستزادة : موقع محمد النغميش





فاقدٌ نفسك

17 11 2009

إذا مرت أيامك متشابهة الملامح ، التكرار ديدنها ، لا جديد فيها سوى الواجبات اليومية ، التي يتردد حولك أنك ملزم بها ، وإذا شعرت أن أوقاتك تثقلك وتتحول من شيء ممتع إلى روتين قاتل يبدد طاقتك ويفتر نشاطك ، وإذا تعرضت لظروف تستلزم منك موقفا حياديا ونضجا في الرأي وأنت في قرارة نفسك غير قادر على البت فيها وكنت تعاني الجمود..

إذا وقعت في دائرة المجاملات الاجتماعية واضطررت للكلام والمجالسة والزيارة ..إذا صرت تقوم بكل هذا وأنت فاقد نفسك …

باختصار إذا أصابك الملل كيف تجدد نشاطك ؟

قلبت هذه الأسئلة في ذهني كثيرا ، وحاولت أن أقوم بعملية عصف ذهني علني أجد طرقا مبتكرة نستفيد منها معا ..

وتبادر لي أمور منها …

 

  • تغيير مكان العمل أو السكن أو حتى الطرق التي تؤدي إليها …
  • كتابة  الأمور التي تضايقك في ورقة واتلافها علامة على انتهائها ..
  • زيارة  صديق قديم قد تكسبك تجددا وتذكرك من حيث لاتدري بطاقتك المعهودة …
  • تغيير العبادات ، والاكثار من الاستغفار ، والصدقات..
  • ممارسة هواية قديمة ، كالرسم أو لعبة طفولية تركتها زمنا ..
  • المشي حافيا قرب شاطىء البحر أو رمال الصحراء..
  • رؤية صور تعني لك ، أو رسائل أو شهادات أوهدايا..
  • السفر إلى مكان هادئ كالحرم مثلا أو مكان يمتلىء بالطبيعة الخلابة ..
  • التعرف إلى أناس جدد وتكوين صداقات جديدة …
  • قراءة الكتب على أن تكون مختلفة عما تقرأ عادة …

 

ماذا أيضا؟

أحيانا أتمنى أمورا خيالية ، مثل السفر إلى المريخ ، أو أن أتحول إلى عصفورة !

 

لم أذكر كل الطرق لأني أود الاطلاع على آرائكم في ذلك ، وربما لا نستطيع تطبيقها كلها ، أو قد نختار منها ما يتناسب مع أمزجتنا المتقلبة تبعا لموقف ما ..وقد نصل مرة إلى نقطة قد لا يؤثر فينا التجديد ..

نعلم أن التغيير يبدأ من الداخل ، ولكننا نستطلع ماهية التغيير ، كيف يكون بطريقة مبتكرة تنبه النفس وتعيد لها بريقها ؟

 





كما يتمنون

10 11 2009

parisnajd127163(1)

حزني ..

أورايه في قلبي ..

أكوم أوراقه كذكرى ..

أغلق صندوقه ..

وأضيّع مفتاحه ..

حزني ..

يتمرد علي ..

فيكره الظلام ..

ويمقت الأحلام

وعبثا يحاول فك إساره ..

أبقيه مخفيا..

لأحفظ ماء وجهي ..

أمامهم

وألبس أقنعتهم ..

وأرتدي أفراحهم ..

وأستعذب كلماتهم ..

وعندها فقط ..

أشعر أنني لست أنا ..

وأنني كما يرون

وكما يظنون

وكما يتمنون ..

حزني

يسألني عما أريد

وأجيبه أنا لا أريد

حزني

يستنهض ضعفي

ويُلهب جرحي

حزني

يُسائلني عما مضى

وعما سيأتي

ويردد على مسمعي ..

لم لا ؟

أما آن لك

أن ترسمي لوحة الأفراح

أن تنثري عبق الأمل

حزني

يود السفر ..

هناك بعيدا كلمح البصر ..

حزني

لا يدري

بأني اعتدت عليه

وأني أخاف الجديد

وأن مردي إليه

وأني نسيت

كيف يبتسمون

وكيف يستبشرون

وأني ما عدت أرى الألوان

ولا البريق

ولا أشتم العبير

ولا العبق

فكيف يتركني ؟

وهل سأرجع بعده

سعيدة ؟

وهل ستزوني الأحلام؟

وهل سأكسر طوق اليأس؟

نافذتي التي أغلقتها دهرا

كيف سأفتحها ؟

وعلي أي منظر ستطل حياتي ؟

حزني…حزني

أناديك ولست تجيب..





وَا حَـرَّ قَلبـاهُ

5 11 2009

26ll1

اليوم سأعرض عليكم قصيدة أحبها كثيرا ، للشاعر  أبي الطيب المتنبي ، وسبق لي أن حللتها تحليلا أدبيا في الجامعة ، لكنني اليوم وددت أن ألقي الضوء على أبيات محددة أشعر بروعتها ، ولعل بعضكم يعرفها ويحبها كذلك ، إنها في نظري أبيات فخمة لا زالت معانيها تمتد عبر الزمن لتدهشنا في كل مرة …

يقول المتنبي في مطلع القصيدة :

وَا حَـرَّ قَلبـاهُ مِمَّـن قـَلْـبُهُ شَبـِمُ

ومَـن بِجـِسمـي وَحـالي عِنْـدَهُ سَقَـمُ

ما لي أُكَتِّـمُ حُبّـاً قد بَـرَى جَسَـدي

وتَدَّعِـي حُـبَّ سَيـفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ

إِنْ كـانَ يَـجمَـعـُنـا حُبٌّ لِغُـرَّتـِهِ

فَلَـيتَ أَنَّـا بِقَـدْرِ الحُـبِّ نَقـتَسِـمُ

وأقول في ظلال هذه الأبيات : في الحياة من نحبهم حبا عظيما نخبئه لهم في سويداء قلوبنا ، هذا الحب لا يجد من يستوعبه ويثمنه ،  لكنه مع ذلك مستمر باق رغم الألم ، فنجبر على كتمان  شعورنا خاصة لو وجد حولنا متملقون يدعون الحب ويتظاهرون به ، ولو أن الحب شيء يظهر للعيان لعرف من نحب عظم محبتنا وخواء محبة المتملقين ..

وقال أيضا في القصيدة ذاتها:

أَلزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئاً لَيـسَ يَلْزَمـُهـا

أَنْ لا يُـوارِيَـهُـم أرضٌ ولا عَـلَــمُ

أكُلّمَا رُمتَ جَيشاً فانثَنـَى هَرَبـاً

تَـصَـرَّفَـتْ بِـكَ في آثـارِهِ الـهِمَـمُ

أعلم أن هذه الأبيات قيلت في معرض البطولة والقتال ، ولكن لوتأملنا انعكاسها على حياتنا لرأينا أن من بين الرائعين الذين نقابلهم أناس بادروا بالخير والكرم وسعوا إليه دون أن يطلب منهم أحد ذلك  ، فهم من ألزموا أنفسهم صفات راقية ، وحتى لو قابلهم الآخرون بالنكران فإن هممهم تأبى إلا أن تستمر على كل جميل ، فهم لا يفعلون ما يفعلون طمعا في مكسب دنيوي بل لأن هذه هي شيمهم الحقيقة التي سيظلون محافظين عليها ما وسعتهم الحياة .

ويقول كذلك:

يا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ في مُعامَلَـتي

فيكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَصْـمُ والحَكَـم

أُعِيـذُهـا نَظَــراتٍ مِنْـكَ صادِقـَـةً

أَنْ تَحْسَبَ الشَحمَ فيمَـن شَحْمُـهُ وَرَمُ

هذه الأبيات مليئة بالمحبة المختلطة بالعتاب الجميل ، وهو عتاب يرجع الحكم للمحبوب حتى لو كان هو الجاني ، ومن بين القلوب التي نعايشها قلوب تملكنا وتأسر عاطفتنا وحتى تفكيرنا فهي مصدر سعادتنا وحزننا في الوقت ذاته ، والغريب أننا لا نرضى سواها ، ونحاول دوما أن نوضح ونبين المغالطة في الفهم ، وكم نكون سعداء حين تميز تلك القلوب الغث من السمين وترد الوداد إلى أصله ومنبعه فتعلم قدره وعظمه…

ويردد المتنبي :

أنا الَّذي نَظَرَ الأَعمَـى إلى أَدَبـي

وأَسمَـعَـتْ كَلِماتـي مَـن بـِـهِ صَمَـمُ

أَنـامُ مِـلءَ جُفُـوفي عـن شَوارِدِهـا

ويَسْـهَـرُ الخَلْـقُ جَرَّاهـا ويَختَـصِـمُ

وَجَـاهِـلٍ مَــدَّهُ في جَهـلِـهِ ضـَحِكـِي

حَـتَّـى أَتَـتْـهُ يَـدٌ فَـرَّاسـةٌ وفَـمُ

إِذا رَأيـتَ نُيُـوبَ اللّيـثِ بـارِزَةً

فَـلا تَظُـنَّـنَ أَنَّ اللَيـثَ يَبْـتَـسِـمُ

تأسرني روعة هذه الأبيات ، فالأيام تطالعنا بثلة من الناس تهزأ بقيمنا التي نتقلدها بالفعل والقول ، ونحن إذ نفتخربها فإننا نجعلها  واضحة وضوح الشمس لكل فطن عاقل ، فهم  يهزأون لأنهم لا ولن يجدوا شيئا يحبونه وهدفا يصلون إليه لأنهم بكل بساطة سطحيون يغيظهم العمق الذي يعجزون الوصول إليه ، فلا زالوا يفسرون الأمور بظواهرها ، فتعجز نظراتهم القاصرة عن تبين الحقيقة ، فيظنون صبرنا وحلمنا عجزا ولا يعلمون أنه يخفي خلفه قوة وتصميما فوق ما يتصورون.

وأختم تأملاتي في شعره بهذه الأبيات التي قال فيها :

يـا مَن يَعِزُّ عَلَينـا أن نُفارِقَهـم

وَجداننـا كُـلَّ شَيءٍ بَعـدَكـُمْ عَـدَمُ

إذا تَرَحَّلْتَ عن قَـومٍ وقد قَــدَروا

أَن لا تُفـارِقَهم فالـراحِـلُونَ هُـمُ

شَـرُّ البـِلادِ مَكـانٌ لا صـَديـقَ بـهِ

وشَرُّ ما يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِـمُ

أحيانا لا نملك الخيار في مفارقة من نحب ، ونعلم أننا بالفراق نحكم على أنفسنا بألم وهم كبير، ولكن قد يضطر المرء لترك أحبابه حين يسيئون له من غير أن يحسبوا حسابا لمشاعره أو حين يصبح وجوده عندهم  شيئا عاديا ليس له أثر أو مكانة ، في تلك اللحظة يكونون هم من قرروا الفراق وهم من حكموا لأنفسهم بمساحة من الدنيا تخلو من الأصدقاء الحقيقين ..

رائع أيها المتنبي !

رددوا معي ( اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك ) فذلك والله خير الحب .





رحلة سيارة

2 11 2009

سيارة

يسعدني أن أقدم  تدوينتي التي شاركت فيها  في مدونة عبدالله المهيري والتي تندرج تحت فكرة مشروع اكتب في مدوناتي

وقد تكون هذه التدوينة أطول من المعتاد ، ولكنها الشروط..


أستيقظ صباحاً وقد أعلنت الصلح مع ذاتي التي أثقلتها بالتأنيب والمحاسبة الليلة الماضية ، وأقرر أن أمنحها فجرا جديدا وأملا كبيرا أستعين بالله وبجمال الصباح ، فأفتح باب منزلي أستنشق هواء الصباح وأملأ رئتي بالهواء النقي وأتجه لسيارتي التي تقف هنا في منطقة (بين الجسرين ) خارج جزيرة أبوظبي نسكنها لأننا نبتعد عن الزحام بين البنايات المكتظة داخل المدينة ، وها أنا أكتب قائمة بالأعمال التي سأحاول إنجازها  بعد نهاية عملي (المرور – الوكالة – موعد الطبيب- المحكمة – البلدية – قائمة مشتريات للمنزل…!) هذا إن وجدت متسعا من الوقت أو المكان.

تتحرك سيارتي في رحلتها الصباحية اليومية ،ولا زالت في محيط الشوارع الداخلية للمنطقة ولكن السيارات تمر مسرعة متجاهلة الدوارات أو المطبات ، الكل يستبق الفرصة للمرور، وسيارتي تبدو حائرة أمام هذا الهجوم الصباحي ! وبعد المكابدة أصل للشارع الرئيسي ، وإطلالتي هذه المرة تبدو أشد صعوبة فمجرد أن تتهيأ سيارتي لتكون ضمن ركاب السير تتلقاها خطفات سريعة من شاحنة متشنجة أو سيارة متسلطة ، أحاول التماسك واستقبال الأمر برحابة صدر ، فأسير في شارع الخليج العربي ، من المفروض أنه شارع سريع ، لكنه كما لاح لي نهر من السيارات المكتظة ، وكأني حين أناظرها من بعيد أرى فيضا من السيارات الملونة والمنوعة في الشكل والحجم ، كنت دائما أشعر أن السيارات كالأشخاص ، فالسيارة بحركتها تعكس نفسية صاحبها ،ويتبادر لنفسي سؤال ترى من يركب السيارات؟ أطفال ، كبارالسن ، مرضى ، معلمون ، طلاب ، عمال وكلهم بشر! فأين الرفق بهم ؟ أحاول أن أسير بسرعة متوافقة مع السيارات ، ولكن التفاوت فيها أتعبني ، أقرر الاستقرار في الوسط ، فمسار اليمين محتل من قبل الشاحنات التي تُسلم القيادة لشاحنة متهورة تسير بكل ما أوتيت من قوة غير آبهة بأي كائن أمامها أو سيارة أو حتى بناء تندفع بقوة وكأنها تخترق الصخر ، فتتبعها الشاحنات كسلسلة لا تنتهي ، وأما مسار اليسار فمخصص للسيارات الطائرة عفوا أقصد المسرعة التي تظل مسرعة بغض النظر عما أمامها ، فهي لا تنظر للسيارات ، وعلى السيارات أن تتكيف مع وجودها ، وإن عاندت سيارة ما فإنها تنال التهديد الضوئي من بعيد ، فمصابيح السيارة تعمل صباحا كعلامة على غضب السيارة لأن الطريق لا يُفسح لها ، وعلى السيارة المهددة أن تتصرف بأي طريقة حتى لو كان تحركها في تلك اللحظة مستحيلا ولو اضطرت لاستخدام مسار الطوارئ ..

ألتقط أنفاسي بصعوبة ، وأفتح المذياع علي بذلك أحافظ على شيء من طاقتي ..أتابع القيادة ، وأتابع السيطرة على أعصابي ، ولكن التاكسي الذي أمامي يبعث في نفسي التوتر حقا ، فحركته غير منتظمة في كل اتجاه ، لا أتوقع الجهة القادمة التي يقصدها ، وكأنه ذبابة مترنحة ! تذكرت أحدهم حين  قال لي يوما : هذا سيدي التاكسي!أنا أحترمه دائما وأبتعد عنه ما استطعت ، لأني إن لم أفعل لقيت جزائي ، فالتاكسي سيارة فوق القانون ، هكذا هي لها عالمها الخاص ، وهذا ينطبق على كل سيارات الأجرة ..

لا أدري في أي اتجاه أوزع نظراتي ، وددت لو كان لي عدد أكبر من المرايا ، أو أن سيارتي تتحسس طريقها لوحدها ،أو أن لها أرجلا طويلة تتخطى بها الصفوف، و أعود للقيادة ، ولكن سيارة تفاجئني بحركة سريعة تكاد معها أن تكسر مرآة سيارتي الجانبية ، إنها السيارة الدودة فحركتها لا تتبع مسارا معينا ، فها هي تقتنص كل فراغ لتعبر فيه دون اكتراث بالبقية ، وإن فكرت في مواجهتها ، ربما فتح صاحبها النافذة وأسمعني من حلو الكلام فصلا ! قائلا : هذا ليس شارع والدك! فأكظم ما بنفسي وأفتش عن شيء يسمى الذوق أو اللباقة لأستعين به على أمري ..

أرمق السيارات المقاتلة في صراعها للوصول ، فأراها جميعا تبطؤ السرعة فجأة ، إنه الرادار ، ما يعني هذا وقوفا فجائيا للجميع ، وبعد إلقاء التحية على الرادار ، تعاود السيارات قيادتها المجنونة من جديد ..

انتهى الشارع الطويل بعد أن أنهى حماسة نفسي ، وبقي أمامي عالم من الدوارات والإشارات الضوئية ، علي اختراقها لأصل إلى عملي في كورنيش أبوظبي ، إنها النقطة الأبعد ، والأصعب ، أشعر كأنني مشيت دهرا ، الإشارة الضوئية تسمح لي بالمرور بعد الوقوف الخامس ،والمسافة الآمنة بين السيارات حلم صعب المنال ، ومع كل انطلاقة إشارة ضوئية لا بد لي أن أرى حادثا عن يمين وعن يسار ، فيزداد الوضع سوءا ، وتزداد النفس غيظا.

وينهك سيارتي كذلك أعمال الطرق التي تتوزع في كل مكان ، فهذا شارع مغلق ، وتحويلات فجائية تخنق سيري، وتخنق أملي بالوصول في الوقت المحدد ، أصوات السيارات تتعالى احتجاجا على إفساحي الطريق للسيارات التي أمامي ، فأمني نفسي بالصبر ، وأعد نفسي بإطلالة سريعة على البحر ، وحينما أصل للكورنيش أجد أن يد الأعمال امتدت إليه كذلك ، فالبحر مغلق للصيانة ،لا أذكر أني رأيت بحر أبوظبي فالعمل فيه منذ سنوات ،  أشعر بخيبة أمل كنت أتمنى حقا أن أطلق عيني في رحابة بحر ، ولكن كل البحار التي تطل عليها جزيرتنا مغلقة للصيانة ! في كل جهة تجد عائقا كبيرا ، ولولا عملي لما دخلت إلى قلب المدينة ، سيارتي تعبت من  رحلتها ، نعم وصلت إلى عملي ، ولكن فرصة الحصول على موقف لسيارتي المنهكة يبدو معدوما ، ضيق الأماكن والطريق عكس على نفسي بؤسا صباحيا ، فكيف سأبدأ يومي ، وكيف سأحافظ على نشاطي ، والسؤال المهم كيف سأعود إلى البيت مع ابتسامة حقيقية ؟

الأمر يتنامى يوما بعد يوم والزحام يشتد والصبر ينفد ، حان الوقت لأشتري طائرة !





أبي زايد

31 10 2009

sh%20zayed%20with%20grand%20son

لم يكن زايد في حياتنا  مجرد قائد ، بل كان أبا حانيا ظللنا بحبه الذي لا زلنا نفتقده إلى اليوم ..

كلمات كتبتها في أول ذكرى مرت على وفاة الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله ..

 

((إفلاس))

 

أبي …

يا نبضةَ حبٍ دفاقه ..

يا وطنَ الفجرِ وأشواقه..

يا بسمةَ عمري الفواحة …

تاريخَ العزِ وأمجاده..

سلامَ القلبِ وأفراحه..

ربيعَ العمر وآماله…

جمالَ الكون وإشراقه ..

في يومٍ غادرتَ الدنيا ..

ورحلت َ..

وقلبي يُعلن إفلاسه..

ومَضيتَ وهمسُ التاريخ..

في الكونِ يرددُ أتراحه..

وجموع الناسِ غدت تبكي..

من هول الخطبِ وإجلاله ..

يا لهفَ قلوبٍ قد عَشقت..

نهجَ الأبطالِ وإحسانه..

يارب ارزقنا صبر القلبِ وإثباته..

وأعنا ربِ على دربٍ للخير نجدد إصراره ..

عوضنا ربِ على فقدٍ ..

بالحبِ نسطرُ أمجاده …





لا تغرك الصور!

29 10 2009

cat-lion

قال الشاعر:

تَرى الرّجُلَ النحيفَ فتزدريهِ  ******وفي أثوابه أسدٌ مزيرُ
فما عظمُ الرجالِ لهم بفخرٍ ******ولكن فخرهمْ كرمٌ وخيرُ

وأقول :

لا تغرك الصور فإنها لا تعطينا الانعكاس الحقيقي ، بل فكر بالجوهر والقلب





مواساة النافذة

25 10 2009

PlaneWindow

لا أخفي حبي للنوافذ أبدا ..فأنا أمقتُ الأماكن المغلقة ، وأحب فسحة العين باتجاه نافذة مطلة على منظر جميل ..

وإطلالتي على نافذة الطائرة لها وقع خاص في نفسي ، فمنذ نعومة أظفاري وأنا أتوق إلى ركوب الطائرة ، وليس ذلك حبا في السفر ، بل ظنا مني أن باستطاعتي لمس السحاب ..أو ربما المشي عليه ..أو ربما أنام وألعب بقطع الغيوم وأشم عبيرها ..هكذا كنت أتخيل ، وأجملُ اللحظات عندي حينما تدخل الطائرة بين طبقات الغيم ، فتلامس نافذتي ، فأضع يدي على الزجاج ، ثم ألصق خدي بالنافذة ، أرهف السمع لعلي أكتشف عالم الغيوم بأي حاسة من حواسي التي بالغت في تخيل قدراتها ذلك الزمن ..

كان أبي دائم السفر ، وكان غيابه يملأني حزنا وشوقا ، كنت أحتفظ لوالدي بكثير من الكلام ..ذلك الذي تعذر علي إيصاله له في سفره ، كنت أجمع له شيئا من مرح أو نكات أو إنجاز أو تفوق أو هواية ..وأحيانا أحتفظ بكثير من المشاعر الحزينة المتألمة المليئة بالشكوى لما نالني من شغب إخوتي..

كنت أخبئ له كل شيء وأشعر أنه معي في كل شيء..وأني أفعل لأجله كل شيء ..

وكنت أحب أبي – ولازلت- لأنه كان حنوناً ، كريماً ، ورحباً كرحابة السماء التي أراها من نافذة الطائرة ..وقلبه نقيا كنقاء الغيوم ..كنت أنظر عبر نافذتي إلى مساحة افتقداتي له .أطالع الغيوم الصامتة فأشعر أن لها أسرارا ، كما لمشاعري أسرار، وأشعر أن كلانا ينتظر وأن كلانا يترقب…ويمضي الوقت بطيئا إليه ..

وبعد انقضاء عطلتنا معه ، نعود لنركب خطوط الجو ..وأختار لنفسي مقعدا ملاصقا للنافذة ، وأطلب مواساة النافذة والغيوم وأبكي مفارقة أبي ، متجلدة بالصبر ما استطعت ، ومهما اجتهدت لأدس رأسي في تجويف النافذة محاولة إخفاء حزني فإنني أفشل وأعجز ، فأمطار عيني تنهمر عن لوعة الفراق ..كان صعبا أن أفارقه مجددا ، ويزيد الأمر صعوبة تباعد العطلة التالية ، مما يعني أني سأدخل في دائرة الانتظار مجددا ..

وحينما كبرت ..ظلت نافذة الطائرة تعني لي أبي ..فلا زلت حين أراها وأطل منها تعاودني تلك المشاعر من شوق ولهفة وترقب..

عاد أبي إلينا بعد سنوات السفر ، ولكني أعود طفلة  مشفقة من الفراق كلما قرر السفر ثانية …

أعاد الله لكم أحبابكم وأقر أعينكم بطيب اللقاء ..





نصيحتك لمدون جديد

20 10 2009

اوراق اوراق

أكتبُ كلماتي هذه ولا أعلم أي الأعين تقرأها الآن …وأتسآءل في نفسي من تكون يا قارئ مدونتي؟

هل أنت مدون؟ أم أنك قارئ عام يرتاد المدونات؟

هل لك خبرة في التدوين ؟ أم أنك جديد على هذا العالم ؟

هل تقرأ أول موضوع يطالعك في المدونة ؟ أم أنك تعطيها حقها من القراءة في الموضوعات السابقة ؟

هل تدخل هذه المدونة لتترك توقيعك فقط؟ أم أنك ترغب في بناء شخصية لها حضور في المدونات؟

هل تكرر نفسك في تدويناتك ؟ أم أنك باحث عن الابتكار؟

هل تنساق وراء حديث الساحة ؟ أم أنك تسير على الخط الذي رسمته لنفسك ؟

هل تنقاد للعناوين الصريحة ؟ أم تعجبك التورية في اختيار عنوان التدوينة؟

هل تحب المدونات المليئة بالإضافات والصخب ؟ أم أنك تميل للمدونات الهادئة في الشكل واللون؟

هل مدونتك حالة شعورية خاصة ؟أم أنها تحمل هما فكريا عاما؟

هل حققت طموحك في الكتابة ؟ أم لا زال هناك الكثير لتفعله؟

أثقلت عليك بالأسئلة ، لكنها أسئلة تراودني بين الفينة والأخرى ، فقلت لم لا أطرحها عليكم علي أستفيد والقراء من تجاربكم ، فنقرأ بين تعليقاتكم شيئا من سر المهنة كما يُقال …وقد تبدو هذه الأسئلة كاستبانة ، لكنني لا أقصد بها سؤالا معينا ، كن حرا في تعليقك ، وأعطنا نصيحة مركزة لمدون جديد ، علها تكن في ميزان حسناتك

وللحديث بقية